تحولت مباراة نصف نهائي كأس الجزائر بين اتحاد الجزائر ومولودية وهران إلى فوضى مخزية مساء الخميس، حيث أُلغيت المباراة بعد 20 دقيقة فقط إثر سلسلة من الحوادث العنيفة داخل الملعب وخارجه.
أُوقفت المباراة، التي أُقيمت على ملعب 5 يوليو 1962 بالجزائر العاصمة، في الدقيقة 20 عندما انسحب لاعبو مولودية وهران من الملعب بعد إصابة حارس مرماهم بقذيفة أُلقيت من المدرجات. وأكد حكم المباراة إلغاءها بعد ذلك بوقت قصير، مع بقاء النتيجة 0-0.
وفقًا للتقارير الرسمية، بدأت المشاكل قبل انطلاق المباراة عندما مُنع مشجعو مولودية وهران من دخول الملعب بسبب الاكتظاظ. وتصاعدت التوترات عندما حاول المشجعون اقتحام البوابات، مما أدى إلى اشتباكات مع قوات الأمن خارج الملعب.
داخل الملعب، تحول الجو إلى سام في وقت مبكر. ألقى مشجعو اتحاد الجزائر زجاجات ومشاعل على أرضية الملعب، حيث سقط أحد المشاعل على مقربة خطيرة من لاعبي مولودية وهران خلال عملية الإحماء. انطلقت المباراة تحت حراسة أمنية مشددة، لكن الوضع خرج عن السيطرة عندما أصابت قذيفة ثانية حارس مرمى مولودية وهران، أسامة بن بوط، في الرأس في الدقيقة 18.
انهار بن بوط على الأرض وتلقى العلاج الطبي لعدة دقائق قبل أن يُنقل على نقالة. أحاط زملاؤه بالحكم فورًا، مطالبين بإيقاف المباراة. بعد تأخير متوتر دام 10 دقائق، علق الحكم المباراة رسميًا.
أصدر رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، شرف الدين عمارة، بيانًا في وقت متأخر من مساء الخميس، وصف فيه الحادثة بأنها “وصمة عار على كرة القدم الجزائرية”. وأكد أن لجنة الانضباط ستعقد اجتماعًا يوم السبت لتحديد نتيجة المباراة وفرض العقوبات.
“قال عمارة: ”ما حدث الليلة غير مقبول. سنتخذ أقصى الإجراءات الممكنة ضد المسؤولين. سلامة اللاعبين والمشجعين يجب أن تكون دائمًا على رأس الأولويات.“
أصدرت مولودية وهران بيانًا خاصًا بها، اتهمت فيه اتحاد الجزائر بالفشل في توفير الأمن الكافي، ودعت إلى منحها الفوز في المباراة. وقال النادي: “تعرض لاعبنا لإصابة خطيرة. الظروف لم تكن مناسبة لكرة القدم.”.
في المقابل، ألقى اتحاد الجزائر باللوم على مجموعة صغيرة من الأفراد، وأصر على أن النادي اتبع جميع البروتوكولات الأمنية. وقال متحدث باسم النادي: “ندين هذه الأعمال العنيفة. إنها لا تمثل نادينا أو مشجعينا.”.
يترك إلغاء نصف النهائي المباراة الثانية في نصف النهائي بين شباب بلوزداد وشبيبة القبائل، المقررة يوم الأحد، تحت سحابة من عدم اليقين. أكدت مصادر أمنية أنه سيتم اتخاذ إجراءات إضافية لتلك المباراة.
ليست هذه هي المرة الأولى التي تشوه فيها أعمال شغب الجماهير كرة القدم الجزائرية. في عام 2022، أُلغيت مباراة في الدوري بين اتحاد الجزائر ومولودية الجزائر بعد حوادث مماثلة. ومع ذلك، تُعتبر أحداث ليلة الخميس على نطاق واسع واحدة من الأسوأ في الذاكرة الحديثة.
من المتوقع أن تعلن لجنة الانضباط التابعة للاتحاد الجزائري لكرة القدم قرارها يوم الاثنين. تشمل النتائج المحتملة إعادة المباراة خلف أبواب مغلقة، أو منح الفوز لمولودية وهران، أو تحميل كلا الناديين مسؤولية جزئية. كما يُنظر في توجيه تهم جنائية ضد الشخص الذي ألقى القذيفة.















