حجزت المغرب مكانها في دور الـ16 من كأس الأمم الأفريقية 2025 بعد انتصارها الساحق 3-0 على زامبيا في المجموعة الأولى. أظهرت "أسود الأطلس" انضباطاً تكتيكياً وبراعة هجومية، مؤكدةً بذلك مكانتها كأحد المرشحين الأوائل للبطولة وسعيدةً قاعدة معجبيها المتنامية محلياً ودولياً.
شهدت المباراة، التي أقيمت في ملعب مكتظ بالرباط، أداءً متميزاً من تشكيلة المغرب التي ضمت عدة لاعبين أساسيين يلعبون في الدوري الأوروبي ودوري البطولة المحلي. فرض المنتخب المغربي إيقاعه منذ البداية، مسيطراً على الكرة ومصنعاً للعديد من فرص التسجيل. في المقابل، عانت زامبيا من احتواء تمريرات المغاربة السلسة والتحولات السريعة.
جاء الهدف الأول للمغرب في الدقيقة 23 عندما تمكن صوفيان بوفال، خط الوسط المهاجم المعروف بإبداعه ومهارته التقنية، من إيجاد مساحة والتواء بتسديدة دقيقة إلى الزاوية العليا، تاركاً حارس مرمى زامبيا دون فرصة. هذا الهدف منح "أسود الأطلس" دفعة قوية وحدد نمط المباراة المتبقية.
واستمراراً للهيمنة، ضاعف المغرب تقدمه قبل نهاية الشوط الأول بقليل. استغل المهاجم أيوب الكعبي، وهو شخصية محورية في نجاحات المغرب الأخيرة واسم مألوف لمتابعي البطولة المحلية بفضل أهدافه الكثيرة، عرضية متقنة الوزن ليسجل بالرأس. سلط هذا الهدف الضوء على التهديد الجوي للمغرب وتماسكها التكتيكي تحت قيادة المدرب وليد الركراكي.
حافظ المغرب على وتيرته المرتفعة في الشوط الثاني، معطياً الأولوية للاحتفاظ بالكرة والمتانة الدفاعية لإحباط محاولات زامبيا للعودة. جاء الهدف الثالث في الدقيقة 78 عبر الجناح السريع زكريا أبوخلال، الذي انطلق كالسهم على الجهة اليسرى قبل أن يقطع إلى الداخل ويسدد تسديدة دقيقة تتجاوز الحارس، ليختم الفوز الشامل 3-0.
أكدت هذه النتيجة صدارة المغرب للمجموعة الأولى قبل مباراتها الأخيرة في دور المجموعات، وضمنت تأهلها إلى الأدوار الإقصائية. لا يعكس أداؤها المتميز قوة الكرة المغربية فحسب، بل يبرز أيضاً تطور نجوم المنتخب الوطني الذين يساهمون بانتظام في دوري أبطال أفريقيا ودوري البطولة المحلي التنافسي. تواصل أندية مثل الوداد الرياضي والرجاء الرياضي رعاية المواهب التي تترك أثراً كبيراً في البطولات الدولية مثل كأس الأمم الأفريقية.
يمثل التأهل الناجح للمغرب أيضاً استمراراً لوجودها الراسخ كقوة مهيمنة على الساحة القارية. لطالما كانت "أسود الأطلس" تاريخياً أحد أكثر الفرق الأفريقية احتراماً، وتقدمت باستمرار إلى مراحل متقدمة في نسخ كأس الأمم الأفريقية الأخيرة. يمزج الفريق بين لاعبيين دوليين ذوي خبرة ومواهب صاعدة، معتمداً نهجاً متوازناً يجمع بين البراعة التقنية والمتانة البدنية.
في غضون ذلك، ستركز زامبيا على إعادة التجمع قبل مباراتها الأخيرة في المجموعة. رغم الخسارة المخيبة، لا تزال موهبة وروح القتال في الفريق الزامبي واضحة، وسيسعى لاستغلال الفرص المتبقية في المنافسة. يتمتع الفريق من وسط أفريقيا بتقليد كروي مشرف، وسبق له الفوز بلقب كأس الأمم الأفريقية، الأكثر تذكراً في 2012، مما يجعله منافساً دائماً في مثل هذه البطولات.
لا يزال مسار المغرب في كأس الأمم الأفريقية 2025 يتابع عن كثب من قبل مشجعي دوري البطولة المحلي وأنصار "أسود الأطلس" حول العالم. تدعم قدرة الفريق على دمج لاعبين من الدوري المحلي والأندية الأوروبية بنية تحتية كروية متنامية تثمر عن نتائج إيجابية على الساحة القارية. ساعد استثمار الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم في تطوير الناشئين والتدريب على الحفاظ على ثبات الفريق وقدرته على الصمود.
بالمستقبل، سيواجه المغرب منافسة أشد قسوة في الأدوار الإقصائية، حيث تتطلب كل مباراة ذكاءً تكتيكياً وقوة ذهنية. مع مستواهم الحالي وعمق تشكيلتهم، لا يزال "أسود الأطلس" في موقع جيد لإحداث تأثير كبير وهم يسعون لتحقيق طموح رفع كأس الأمم الأفريقية. سيكون تماسك الفريق، بقيادة لاعبين ذوي خبرة وطاقم تدريبي ذكي تكتيكياً، عاملاً حاسماً في سعيهم للتقدم أكثر في هذه البطولة المرموقة.
















