بايرن ميونيخ وباريس سان جيرمان قدما مشهداً مذهلاً ليلة الثلاثاء، مختتمين مواجهة تاريخية في دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا ستظل محفورة في الذاكرة لسنوات قادمة. شهدت أليانز أرينا ليلة من الجنون الخالص غير المصفى.
منذ الدقيقة الأولى، خالفت المباراة كل التوقعات. خرج الفريقان بنية هجومية لا تلين، تاركين الانضباط الدفاعي جانباً. وكانت النتيجة مواجهة فوضوية ومثيرة من طرف إلى طرف احتوت على كل شيء: أهداف مذهلة، أخطاء دفاعية، ولحظات من التألق الفردي.
بدأ التسجيل مبكراً. ضرب باريس أولاً عبر كيليان مبابي في الدقيقة الثامنة، مستغلاً خطأ دفاعياً. لكن بايرن رد فوراً. عادل ليروي ساني النتيجة في الدقيقة 12 بتسديدة قوية من حافة المنطقة.
ما تلا ذلك كان فوضى خالصة. تقدم إريك ماكسيم تشوبو-موتينغ لبايرن في الدقيقة 28، لكن مبابي أعاد التعادل قبل نهاية الشوط الأول مباشرة. لم يختلف الشوط الثاني عن سابقه. جعل كينغسلي كومان النتيجة 3-2 لأصحاب الأرض، لكن باريس رفض الاستسلام. عادل ليونيل ميسي النتيجة مجدداً في الدقيقة 68 بلمسة نهائية معروفة عنه.
ثم جاءت اللحظة الحاسمة. في الدقيقة 83، تم إسقاط جمال موسيالا داخل المنطقة. أشار الحكم إلى نقطة الجزاء. تقدم روبرت ليفاندوفسكي، بارد الأعصاب كعادته، وسدد الكرة في الاتجاه المعاكس للحارس. 4-3 لبايرن.
لكن الدراما لم تنتهِ. في الوقت بدل الضائع المتأخر، حصل باريس على ركلة حرة على حافة المنطقة. أرسلها ميسي من فوق الحائط البشري، لكن مانويل نوير تألق بتصدٍ رائع حافظ به على الفوز. أطلق صافرة النهاية احتفالات عارمة بين جماهير الفريق المضيف.
لم تكن هذه مجرد مباراة. بل كانت بياناً. أظهر كلا الفريقين لماذا يُعتبران من بين المرشحين للقب. كانت الجودة الهجومية المعروضة مذهلة بكل بساطة. سبعة أهداف، وفرص لا تُحصى، ونتيجة تُبقي المجموعة الثانية مفتوحة على مصراعيها.
وصف مدرب بايرن، يوليان ناغلسمان، المباراة بأنها “واحدة من أكثر المباريات جنوناً التي شاركت فيها على الإطلاق”. واعترف نظيره كريستوف غالتييه بأن فريقه “قدم كل ما لديه لكنه قصر أمام خصم قوي”.”
بالنسبة للمحايدين، كانت هذه هدية. بالنسبة للاعبين، كانت اختباراً للأعصاب. بالنسبة لسجلات الأرقام القياسية، كانت ليلة لن تُنسى قريباً. كتب بايرن وباريس فصلاً جديداً في تاريخ دوري أبطال أوروبا.
















